ابن الجوزي

6

زاد المسير في علم التفسير

والسابع : أن القدم هاهنا : مصيبة المسلمين بنبيهم صلى الله عليه وسلم وما يلحقهم من ثواب الله عند أسفهم على فقده ومحبتهم لمشاهدته ، ذكره ابن الأنباري . فإن قيل : لم آثر القدم هاهنا على اليد ، والعرب تستعمل اليد في موضع الإحسان ؟ فالجواب : أن القدم ذكرت هاهنا للتقدم ، لأن العادة جارية بتقدم الساعي على قدميه ، والعرب تجعلها كناية عن العمل الذي يتقدم فيه ولا يقع فيه تأخر ، قال ذو الرمة : لكم قدم لا ينكر الناس أنها * مع الحسب العادي طمت على البحر فإن قيل : ما وجه إضافة القدم إلى الصدق ؟ فالجواب : أن ذلك مدح للقدم ، وكل شئ أضفته إلى الصدق ، فقد مدحته ، ومثله : ( أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق ) وقوله : ( في مقعد صدق ) . وفي الكلام محذوف تقديره : أن أوحينا إلى رجل منهم ، فلما اتاهم الوحي ( قال الكافرون إن هذا لسحر مبين ) قرأ ابن كثير ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي : ( لسحار ) بألف . وقرأ نافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر : ( لسحر ) بغير ألف . قال أبو علي : قد تقدم قوله تعالى : ( أن أوحينا إلى رجل منهم ) فمن قال : ( ساحر ) ، أراد الرجل ، ومن قال : ( سحر ) أراد الذي أوحي سحر ، أي : الذي تقولون أنتم فيه : إنه وحي : سحر . قال الزجاج : لما أنذرهم بالبعث والنشور ، فقالوا : هذا سحر ، أخبرهم أن الذي خلق السماوات والأرض قادر على بعثهم بقوله تعالى : ( إن ربكم الله ) وقد سبق تفسيره في سورة الأعراف . قوله تعالى : ( يدبر الأمر ) قال مجاهد : يقضيه . وقال غيره : يأمر به ويمضيه . قوله تعالى : ( مامن شفيع إلى من بعد إذنه ) فيه قولان : أحدهما : لا يشفع أحد إلا أن يأذن له ، قاله ابن عباس . قال الزجاج : لم يجر للشفيع